مفهوم ومستقبل التطوير العقاري

أعلنت المملكة العربية السعودية عن خطط طموحة لبناء مدن جديدة ومشاريع عملاقة تنوعت بين السكنية والترفيهية والسياحية والصناعية، وفي الوقت ذاته ذكر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في اللقاء مع عبدالله المديفر إن 95% من المطورين العقاريين عملهم بدائي ومن هذا المنطلق سأوضح في هذا المقال لماذا 95% من المطورين العقاريين عملهم بدائي؟بحسب وجهة نظري.

بداية، ماهو مفهوم التطوير العقاري؟ وما الذي نحتاجه لإنتاج كيانات تطوير عقارية جديدة لتطوير مشاريع ترتقي بهذه الصناعة المهمة وتواكب مشاريع الدولة وحاجة السوق وتحقق الاستدامة وجودة الحياة؟

العقاري (ابن بيئته). التطوير العقاري لدينا كان يعاني من مشاكل عدة يأتي في مقدمتها الحلول التمويلية والتشريعات والبيروقراطية وضعف وتسلط الشركات الخدمية والمخاطر المتوقعة من إلغاء أو إيقاف الصكوك العقارية

بالإضافة إلى ان بعض المطورين العقاريين بدائيين وهذه حقيقة لابد من الاعتراف بها.

المطور العقاري هو من يأتي بالفكرة ويعمل الدراسات اللازمة لها ويختار المقاولين والمشرفين المناسبين لتنفيذها كما يقوم بالإشراف على العمل وتسويقه ويدرس المنافع التي ستعود عليه وعلى المستثمرين والمجتمع. المطور العقاري عادةً يكون مبدع وله بصمته الخاصة وشغوف بعمله متى ما وجد البيئة المناسبة والمحفزة له.

مشاريع البيع على الخارطة لم تكن موجودة وهي اليوم بارقة أمل للنهوض بقطاع التطوير العقاري إلا انها لا زالت تواجه بعض العقبات المرتبطة بتسلط بعض الشركات الخدمية التي تُلزم المطورين بما يتجاوز حدود المشروع بمهام ليست من مهامهم مقابل ايصال الخدمة لمشاريعهم فضلاً عن ان ذلك يؤثر على أهم عامل وهو عامل الوقت والذي بطبيعة الحال ينعكس على جدوى المشروع وعوائده وصعوبة بناء دراسات عليه بشكل دقيق. كما ان البنوك لا تزال خدماتها التمويلية دون المأمول والبيروقراطية لا زالت سيدة الموقف.

اما ماذا يحتاج المطور العقاري فاعتقد، اولاً معالجة التحديات السابقة وحصر المعوقات الأخرى التي تواجهه ومعالجتها وكذلك السماح له بالاستفادة من المرافق الحكومية داخل المشاريع التي يطورها وفق آلية سريعة وميسرة ومنح صلاحية استثمار المرافق والخدمات في مشاريع (التطوير الشامل) حسب رغبة المطور العقاري أو تتولى شركات الصيانة والتشغيل ذلك في حال

عدم رغبته. والمقصود بالتطوير الشامل تطوير البنية التحتية والفوقية بالإضافة للمرافق (مدارس- مراكز صحية- مساجد-حدائق- خدمات اخرى)، كذلك تفعيل نظام اتحاد الملاك كما يجب وبما يضمن إلزام المستفيدين من سداد رسوم الخدمات بما لا يثقل كاهل المواطن ويحقق الاستدامة في هذه المشاريع للتخفيف عن الدولة وتوفير بيئة سكنية واستثمارية متكاملة ترتقي بقطاع التطوير العقاري في المملكة وتتناسب مع برنامج جودة الحياة أحد برامج رؤية السعودية 2030.

مستقبل التطوير العقاري سيكون لمن يستطيع ان يواكب المتغيرات ولمن يواكب تطلعات الدولة وبرامجها ولمن يتميز ويبتكر ويبدع ويتطور ويصل الى ثقة المستهلك والمستثمر.


المؤلف:

عبدالعزيز بن هلال آل داود

المصدر: 

صحيفة مال

maaal.com