القيود النظامية على التصرفات العقارية

تعتبر العقارات من أهم المجالات التي يتعامل بها أغلب الناس إن لم يكن كلهم، ولذلك فإن من الضروري لكل من يتعامل بها أن يكون لديه الإلمام الكافي بالنصوص النظامية التي تتضمن أي قيد على التصرفات في تلك العقارات؛ وذلك لكي يتفادى أي أضرار قد تلحق به نتيجة الإخلال أو مخالفة تلك الضوابط، أو أي تأخير قد تسبب به ذلك الإخلال. وأتناول في هذا المقال أبرز القيود التي ترد على تصرفات مالك العقار أو ناظر العقار الموقوف سواء أكانت ناقلة للملكية أم لا.

إن أهم القيود النظامية على تأجير العقارات السكنية والتجارية هو تسجيل العقد في الشبكة الإلكترونية (إيجار)، وفي حال عدم الالتزام بذلك؛ فإن العقد حينئذ لا يعتبر عقداً صحيحاً منتجاً لآثاره الإدارية والقضائية؛ وذلك وفقاً لقرار مجلس الوزراء رقم (292) وتاريخ 16/05/1438هـ، وهذا القيد يشمل العقود اللاحقة لتعميم معالي وزير العدل رقم (13/ت/7656) وتاريخ 04/05/1440هـ، كما أشير إلى أن تأجير الأراضي والعقارات الزراعية لا يدخل في نطاق هذا القيد، وفقاً لخطاب معالي نائب وزير الإسكان رقم (5599) وتاريخ 26/03/1442هـ، والذي أشار إلى أن شبكة إيجار لا تغطي هذه العقود، وأنه سيتم لاحقاً تطوير الخدمة. وبعيداً عن الجدل الدائر في الساحة القانونية حيال فهم مدلول قرار مجلس الوزراء في كون العقد غير منتجٍ لآثاره القضائية، وما إذا كان يفهم منه عدم سماع الدعوى أو أن المراد عدم اعتبار ذلك سنداً تنفيذاً، وأن الدعوى تسمع، وأنه صدرت بعض الأحكام القضائية النهائية التي سمعت الدعوى المتعلقة بعقود أجرة غير مسجلة؛ فإن الخيار الأسلم هو تسجيل عقود الإيجار السكنية والتجارية في الشبكة الإلكترونية (إيجار).

ومن القيود المتعلقة بتأجير العقارات كذلك ما ورد في المادة (37) من نظام التسجيل العيني للعقار الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٦) وتاريخ١١/٢/١٤٢٣هـ من أنه يجب قيد عقود الإيجار والسندات التي ترد على منفعة العقار التي تزيد مدتها على خمس سنوات وكذلك المخالصات والحوالات بأكثر من أجرة ثلاث سنوات مقدماً.

كما أن من القيود النظامية على العقار (الموقوف) هي أنه لا يجوز للناظر أن يُأجره لمدة تزيد على (عشر) سنوات إلا بعد استئذان المحكمة المختصة، وفقاً للمادة (223) من نظام المرافعات الشرعية.

كما أن هناك عدداً من القيود النظامية التي تتعلق بتصرفات غير السعوديين في العقارات التي يملكونها داخل المملكة والتي تتفاوت بحسب طبيعة كل مالك، فمن القيود على (المواطن الخليجي) الذي يملك (أرضاً)؛ أنّ عليه استكمال بنائها أو استغلالها خلال أربع سنوات من تاريخ تسجيلها باسمه، و في حال عدم التزامه بذلك؛ فإنه يحق للدولة التصرف بالأرض مع تعويضه بنفس ثمنها وقت شرائها أو ثمنها حين بيعها أيهما أقل، كما يجوز تمديد هذه المدة، وذلك وفقاً لما نصت عليه المادة (الثانية) من تنظيم تملك مواطني دول المجلس للعقار في الدول الأعضاء بمجلس التعاون لغرض السكن والاستثمار الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٢٢) وتاريخ ٣/٤/١٤٣٢هـ، كما لا يحق له التصرف فيها إلا بعد استكمال بنائها أو استغلالها أو مرور أربع سنوات من تاريخ تسجيلها باسمه، وذلك وفقاً للمادة (الثالثة) من ذات التنظيم، ويجوز الاستثناء من هذا القيد بقرار من وزير العدل. ومن القيود على تصرف (المستثمر الأجنبي) الذي يملك عقاراً أنّ عليه استثمار العقار خلال خمس سنوات من ملكيته وذلك وفقاً للمادة (الأولى) من نظام تملك غير السعوديين للعقار واستثماره الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/1) وتاريخ 17/4/1421هـ، وبالإضافة لذلك فإنه يشترط لبيع المستثمر الأجنبي لعقاره وإفراغه أن موافقة وزارة الاستثمار، وأما الأجنبي (غير الخليجي وغير المستثمر الأجنبي) فإن عليه قيداً حال رغبته بالبيع، وهو استيفاء الرسم المقرر نظاماً وهو (10%)، وذلك فيما عدا الحالات المستثناة.


المولف:

د. عبدالله بن محمد العجلان 

المصدر: 

صحيفة مال

maaal.com